كيف تقود القرارات الأخيرة الصومال نحو الانقسام والعزلة؟
تشهد الساحة الصومالية في الآونة الأخيرة موجة قرارات سياسية يجري تسويقها تحت شعار «حماية السيادة الوطنية»، غير أن القراءة المتأنية لتداعيات هذه الخطوات تكشف مسارًا معاكسًا تمامًا، يهدد وحدة الدولة، ويعمّق الانقسامات الداخلية، ويفتح الباب أمام عزلة اقتصادية وأمنية غير مبررة.
الحديث عن السيادة يفقد معناه عندما تتحول القرارات المركزية إلى أدوات لتصعيد الخلافات مع الإدارات الإقليمية، لا سيما تلك المرتبطة بإدارة الموانئ والمنافذ الحيوية. فبدلًا من بناء شراكة وطنية متوازنة تعزز تماسك الدولة، تُسهم هذه الخطوات في إضعاف الثقة بين المركز والأقاليم، وتُقوّض عمليًا وحدة الدولة التي يُفترض حمايتها.
إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع شركاء خارجيين لا يُعد مجرد قرار اقتصادي، بل يحمل تداعيات أمنية مباشرة. فهذه الاتفاقيات كانت تشكل جزءًا من منظومة دعم الاستقرار، سواء عبر تطوير البنية التحتية، أو تعزيز قدرات الموانئ، أو خلق فرص عمل تخفف من هشاشة الوضع الاجتماعي.
إن الدولة القوية لا تُبنى بإلغاء التفاهمات، ولا بإشعال الصراعات مع الشركاء المحليين، بل عبر مؤسسات جامعة، وتوافقات سياسية واقتصادية تعكس واقع التعدد داخل البلاد.
وعندما يتم تفكيك هذه الشراكات دون بدائل واضحة، يصبح الأمن الوطني أول المتضررين، ويبرز السؤال الجوهري: هل الهدف فعلاً حماية السيادة، أم إقصاء شركاء بعينهم تحت عناوين سياسية فضفاضة؟
.webp)
تعليق