تشكيك رسمي غير مسبوق في الفيدرالية الصومالية
وجّه رئيس وزراء الحكومة الفيدرالية الصومالية، حمزة عبدي بري، انتقادات حادة وغير مسبوقة للنظام الفيدرالي المعمول به في البلاد، في موقف لافت يُعد الأول من نوعه على هذا المستوى الرسمي منذ اعتماد الفيدرالية قبل أكثر من عقدين.
وأكد بري أن النظام الفيدرالي، الذي طُبّق منذ نحو 22 عامًا، لم يحقق الإضافة المرجوة للدولة الصومالية، مشيرًا إلى أن حصيلته كانت محدودة، وأن أضراره فاقت منافعه، سواء على صعيد بناء الدولة أو تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسسي.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الفيدرالية أسهمت، بحسب تقييمه، في تعميق النزعة القبلية وزيادة الانقسامات داخل المجتمع، بدل أن تكون إطارًا جامعًا يوحّد البلاد، معتبرًا أن هذا الواقع يستدعي مراجعة جادة وشاملة للتجربة برمتها.
وشدد بري على أن الصومال بات بحاجة إلى جهة أو رؤية قادرة على تقديم حل ناجع وواقعي لطبيعة النظام السياسي، بما يراعي خصوصية البلاد ويضع مصلحة الدولة فوق الحسابات الضيقة، في إشارة إلى ضرورة التفكير في بدائل أو إصلاحات جوهرية.
وجاءت هذه التصريحات خلال حفل أُقيم يوم السبت في جامعة السلام بالعاصمة مقديشو، بحضور عدد من الباحثين الذين أنهوا دراساتهم العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، ما أضفى على المناسبة بعدًا فكريًا وأكاديميًا.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الباحثين والأكاديميين إلى توظيف معارفهم العلمية في خدمة الشعب والوطن، مع إعطاء أولوية خاصة لتطوير المعرفة والبحث العلمي، باعتبارهما أدوات أساسية لتجاوز العقبات التي تعترض استقرار المجتمع الصومالي ودفع مسار التنمية المستدامة.

تعليق