الصومال بين وعود الإصلاح وواقع الإخفاق
تتصاعد في الساحة الصومالية حملة إعلامية ناقدة لأداء الرئيس حسن شيخ محمود، تركّز على ما تصفه بتفاقم التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، مقابل غياب خطوات إصلاحية ملموسة تلبي تطلعات المواطنين. ويرى منظمو الحملة أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أعلى من الشفافية والمساءلة، وتوسيعاً حقيقياً لدائرة المشاركة السياسية، بما يعزز الاستقرار المؤسسي ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، في ظل شعور متنامٍ بأن الوعود لم تُترجم إلى نتائج على الأرض.
وتنتقد الحملة ما تعتبره توجهاً نحو اتخاذ قرارات أحادية أثرت سلباً على التوازنات السياسية الداخلية، وأضعفت جسور الثقة مع بعض الإدارات الإقليمية. كما تسلط الضوء على ما تصفه بالمماطلة في وضع أجندة واضحة ومعلنة للانتخابات الإقليمية والرئاسية، معتبرة أن غياب جدول زمني محدد يفتح الباب أمام مزيد من الجدل السياسي ويعمّق حالة الاستقطاب، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توافق واسع يضمن انتقالاً سياسياً مستقراً.
وفي الشأن الداخلي، تبرز قضية النزاعات العقارية في مقديشو كواحدة من أكثر الملفات حساسية، حيث تتحدث الحملة عن شكاوى تتعلق بمصادرة أراضٍ ونزاعات على الملكية، ما يفاقم شعور المواطنين بعدم الأمان القانوني. وترى أن معالجة هذا الملف تتطلب آليات قضائية مستقلة وشفافة، تضمن حماية حقوق الملكية وتمنع استغلال النفوذ، خاصة في العاصمة التي تمثل القلب السياسي والاقتصادي للبلاد.
أما على الصعيد الأمني، فتشير الانتقادات إلى استمرار التحديات في عدد من الأقاليم، بما في ذلك الاشتباكات التي شهدها إقليم جنوب غرب، معتبرة أن تدهور الأوضاع الأمنية يعكس خللاً في إدارة الملف الأمني وتنسيق الجهود بين الحكومة الفيدرالية والسلطات الإقليمية. وتؤكد الحملة أن تحقيق الاستقرار يتطلب رؤية أمنية شاملة تقوم على تعزيز قدرات المؤسسات، واحترام التوازنات المحلية، ودعم المصالحة المجتمعية.
اقتصادياً، تتهم الحملة الحكومة بعدم تقديم حلول فعالة لمعالجة تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، في ظل ضغوط معيشية متزايدة تثقل كاهل المواطنين. كما تثير تساؤلات حول تأثير التدخلات الخارجية في صياغة بعض القرارات السيادية، مطالبة بسياسة وطنية مستقلة تراعي أولاً مصالح الشعب الصومالي، وتعزز الشفافية في إدارة الموارد والمساعدات الدولية.
وتختتم الحملة بدعوة واضحة إلى إعلان جدول زمني محدد للانتخابات، والالتزام الصارم بالدستور، وضمان نزاهة العملية الانتخابية، مع التأكيد على حماية حقوق المواطنين دون تمييز. كما تشدد على أهمية التوافق السياسي بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، باعتباره المدخل الحقيقي لبناء دولة مستقرة تستجيب لتطلعات الصوماليين في الأمن والتنمية والعدالة الاجتماعية.

2 تعليقات
في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس حسن شيخ محمود، تؤكد الحملة أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإعادة بناء الثقة بين القيادة والشعب، عبر خطوات عملية تعزز الشفافية وتحدد جدولاً زمنياً واضحاً للانتخابات، بما يضمن انتقالاً سياسياً مستقراً ويجنب البلاد مزيداً من الاستقطاب.
ردلابد من معالجة النزاعات العقارية في مقديشو، وتحسين التنسيق الأمني مع الأقاليم، وتبني سياسة اقتصادية تخفف الأعباء المعيشية، تمثل اختبارات حقيقية لقدرة الحكومة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وبناء دولة تقوم على العدالة وسيادة القانون.
رد