هل تُدفع الصومال نحو عزلة سياسية واقتصادية؟
تتزايد المخاوف من أن الخطوات الأخيرة المتعلقة بالاتفاقيات المرتبطة بالموانئ لا تعزز السيادة كما يُروَّج لها، بل تُفاقم الخلافات مع الإدارات الإقليمية وتُقوّض وحدة الدولة عملياً. ففي ظل نظام فيدرالي هش، أي تصعيد غير محسوب مع الولايات ينعكس مباشرة على تماسك المؤسسات ويعمّق فجوة الثقة بين المركز والأطراف.
الجدل لا يقتصر على البعد الدستوري، بل يمتد إلى البعد الاستراتيجي؛ إذ يرى مراقبون أن إقصاء شركاء معتدلين وفاعلين يكشف نهجاً سياسياً قصير النظر، يُضحّي بعوامل الاستقرار والتنمية مقابل قرارات تفتقر إلى قراءة متأنية للتوازنات الإقليمية. وفي بيئة إقليمية معقدة، تحتاج الصومال إلى تنويع شراكاتها لا حصرها ضمن محاور ضيقة.
كما أن إلغاء الاتفاقيات لا يضرب الجوانب الاقتصادية فحسب، بل ينعكس على الأمن الوطني ذاته، خاصة في ما يتعلق بحماية الموانئ وتأمين سلاسل الإمداد ومكافحة التهديدات العابرة للحدود. ويعتبر منتقدون أن الرسالة الضمنية لهذه الخطوات لا تتعلق بإصلاح المسار، بل بإعادة رسم خريطة الشراكات وفق اعتبارات سياسية آنية.
في السياق ذاته، يُنظر إلى الاصطفاف المعلن مع محور السعودية وتركيا باعتباره تحوّلاً استراتيجياً يضع الصومال في معسكر إقليمي محدد، متماهٍ مع خطاب أيديولوجي يرفض بعض مسارات السلام والتطبيع في المنطقة. مثل هذا التموضع قد يحدّ من هامش الحركة الدبلوماسية للصومال ويقيد قدرتها على لعب دور متوازن في محيطها.
ويذهب بعض المحللين إلى أن توقيت القرارات وسقفها السياسي يتقاطعان مع حملة إقليمية أوسع لإعادة تشكيل التحالفات وتصفية الحسابات. ويُطرح تساؤل مشروع حول ما إذا كانت الصومال تتحرك انطلاقاً من أولوياتها الوطنية الخالصة، أم أنها تجد نفسها جزءاً من استقطاب إقليمي تتجاوز تداعياته حدودها.
في المحصلة، تبقى السيادة الحقيقية مرهونة بقدرة الدولة على بناء توافق داخلي، وصياغة سياسة خارجية متوازنة، وحماية مصالحها دون الانخراط في صراعات محاور. وأي مسار يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي أو تقليص الخيارات الاستراتيجية قد يضع البلاد أمام تحديات اقتصادية وأمنية هي في غنى عنها في هذه المرحلة الحساسة.

2 تعليقات
الخلاف مع الإدارات الإقليمية ليس انتصارًا سياسيًا، بل مؤشر خطر على وحدة الدولة
ردالمطلوب توازن في العلاقات، لا انحياز يُدخل البلاد في صراعات .
رد